القرطبي

221

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

" لشر مآب " أي منقلب يصيرون إليه . ثم بين ذلك بقوله : " جهنم يصلونها فبئس المهاد " أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ، أو بئس الفراش لهم . ومنه مهد الصبي . وقيل : فيه حذف أي بئس موضع المهاد . وقيل : أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين ، ثم قال : وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على " هذا " أيضا . قوله تعالى : " هذا فليذوقوه حميم وغساق " " هذا " في موضع رفع بالابتداء وخبره " حميم " على التقديم والتأخير ، أي هذا حميم وغساق فليذوقوه . ولا يوقف على " فليذوقوه " ويجوز أن يكون " هذا " في موضع رفع بالابتداء و " فليذوقوه " في موضع الخبر ، ودخلت الفاء للتنبيه الذي في " هذا " فيوقف على " فليذوقوه " ويرتفع " حميم " على تقدير هذا حميم . قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا ، وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغساق . والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه غساق وأنشد : حتى إذا ما أضاء الصبح ( 1 ) في غلس * وغودر البقل ملوى ومحصود وقال آخر ( 2 ) : لها متاع وأعوان غدون به * قتب وغرب إذا ما أفرغ انسحقا ويجوز أن يكون " هذا " في موضع نصب بإضمار فعل يفسره " فليذوقوه " كما تقول زيدا اضربه . والنصب في هذا أولى فيوقف على " فليذوقوه " وتبتدئ " حميم وغساق " على تقدير الأمر حميم وغساق . وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في " وغساق " . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي " وغساق " بالتشديد ، وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش . وقيل : معناهما مختلف ، فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب ، ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة ، نحو ضراب وقتال وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق . قال ابن عباس : هو الزمهرير يخوفهم

--> ( 1 ) رواه السمين : أضاء البرق . ( 2 ) قائله زهير بن أبي سلمى يصف الناقة . إلى يستقى عليها . وقتب وغرب للمتاع . والقتب أداة السانية ، الغرب الدلو العظيمة . وانسحقا أي مضى وبعد سيلانه .